قطب الدين الراوندي
256
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويجوز أن يكون قوله « بالصلاة والزكاة » قد نفيت فيهما المصدرية ، أي بأن صلوا وآتوا الزكاة ، ويؤكد ذلك عطف مجاهدة الصيام عليهما ، والمجاهدة مصدر صريح ، فيكون تسكينا له لأطرافهم عذرا وعلة لأفعالهم هذه الثلاثة التي هي إقامتهم الصلاة وايتاؤهم الزكاة ومجاهدتهم في صوم شهر رمضان . وقيل : ان ما في قوله « وعن ذلك ما حرس اللَّه عباده » مصدرية . فقال عليه السلام لما حذر الناس عن البغي والظلم والكبر : فإنها حبائل الشيطان حراسة اللَّه المؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويجاهدون في الصيام لتسكين أعضائهم وتذليل نفوسهم لما في ذلك من التواضع والتصاغر ، وانهما ليقمعان البغي والظلم ، ولما في ذلك من التذلل الذي يقدع الكبر . وحراسة اللَّه للمؤمنين : هي زيادة الألطاف معهم بسبب تعبدهم وطاعاتهم الثلاث . واللطف الخاص يجري مجرى الثواب . وحراسة اللَّه مبتدأ وخبره « لما في ذلك من تعفير الوجوه » . وقيل : ان ما نافية ، أي لم يحرس اللَّه المؤمنين عن البغي والظلم والكبر ، يعني لم يدفعهم عنها الجاء واكراها وانما امتنع المؤمنون عن تلك الأفعال القبيحة الثلاثة بسبب اشتغالهم بهذه الطاعات الثلاث . ثم قال : ولقد نظرت فما وجدت أحدا تعصب إلا كان ذلك عن علة ، فتعصب إبليس كان من أجل ظنه الذي كان أنه خير من أصل آدم ، وأما الأغنياء المترفون فتعصبهم لغرور المال الكثير عندهم . ثم قال للعرب : وأنا لا أرى لكم شيئا من ذلك فما هذه الخبر ، وأنه قال النبي صلى اللَّه عليه وآله : ثلاثة يبغضهم اللَّه : الفقير المحتال - الخبر بتمامه . وروى « يتحمل تمويه الجهلاء » والتمويه : التلبيس ، يقال « موهت الشيء » طليته بفضة أو ذهب وتحت ذلك نحاس وحديد .